السيد محمد حسين الطهراني

645

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

مَا حُلْتُ عَنْهُمْ بِسُلْوَانٍ وَلَا بَدَلٍ * لَيْسَ التَّبَدُّلُ وَالسُّلْوَانُ مِنْ شِيَمِي رُدُّوا الرُّقَادَ لِجَفْنِي عَلَّ طَيْفَكُمُ * بِمَضْجَعِي زَائِرٌ في غَفْلَةِ الحُلُمِ آهاً لأيَّامِنَا بِالخَيْفِ لَوْ بَقِيَتْ * عَشْراً وَوَاهاً عَلَيهَا كَيْفَ لَمْ تَدُمِ هَيْهَاتَ وَا أسَفَى لَوْ كَانَ يَنْفَعُنِي * أوْ كَانَ يُجْدِي على مَا فَاتَ وَا نَدَمِي عَنِّي إلَيْكُمْ ظِبَاءَ المُنْحَنى كَرَماً * عَهِدْتُ طَرْفِيَ لَمْ يَنْظُرْ لِغَيْرِهِمِ طَوْعاً لِقَاضٍ أتَى في حُكْمِهِ عَجَباً * أفْتَى بِسَفْكِ دَمِي في الحِلِّ وَالحَرَمِ أصَمَّ لَمْ يَسْمَعِ الشَّكْوَى وَأبْكَمَ لَمْ * يُحْرِ جَوَاباً وَعَنْ حَالِ المَشُوقِ عَمِي [ 1 ] هذه الأبيات للعارف الشهير والسالك الخبير ، المطّلع على الأسرار والإشارات ، والعالم بالخفايا والكنايات ، والواصل إلى الحقّ والفاني في ذاته : ابن الفارض المصريّ ؛ أنشدها بعد قضائه أيّاماً في مكّة والخيف ومنى في صحبة البعض من المخلصين والمتحرّرين ، وها هو يعود من هناك إلى مدينته ودياره ويبتعد عن تلك الأماكن المباركة ، وها هو يعاني اللوعة في ذكرى وادي العقيق ومكّة والخيف وحالاته الحسنة مع أولئك الأحبّة والأعزّة من أولياء الله ، ويتحرّق ويتلهّف في عشقهم ، ويقضي

--> [ 1 ] - « ديوان ابن الفارض المصريّ » ص 128 و 129 ، طبعة بيروت ، سنة 1384 ه - . ق .